محمد بن جرير الطبري
438
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مملكتهم ، واشغلوا عنكم أهل فحل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهل فلسطين وأهل حمص ، فان فتحها الله قبل دمشق فذاك الذي نحب ، وان تأخر فتحها حتى يفتح الله دمشق فلينزل بدمشق من يمسك بها ، ودعوها ، وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تغيروا على فحل ، فان فتح الله عليكم فانصرف أنت وخالد إلى حمص ، ودع شرحبيل وعمرا واخلهما بالأردن وفلسطين ، وأمير كل بلد وجند على الناس حتى يخرجوا من امارته فسرح أبو عبيده إلى فحل عشره قواد : أبا الأعور السلمى ، وعبد عمرو بن يزيد بن عامر الجرشى ، وعامر بن حثمه ، وعمرو بن كليب من يحصب ، وعماره بن الصعق بن كعب ، وصيفي بن علبة بن شامل ، وعمرو بن الحبيب بن عمرو ، ولبده بن عامر بن خثعمه ، وبشر بن عصمه ، وعماره بن مخش قائد الناس ، ومع كل رجل خمسه قواد ، وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا من يحتمل ذلك منهم ، فساروا من الصفر حتى نزلوا قريبا من فحل ، فلما رأت الروم ان الجنود تريدهم بثقوا المياه حول فحل ، فاردغت الأرض ، ثم وحلت ، واغتم المسلمون من ذلك ، فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين الف فارس وكان أول محصور بالشام أهل فحل ، ثم أهل دمشق وبعث أبو عبيده ذا الكلاع حتى كان بين دمشق وحمص ردءا وبعث علقمة بن حكيم ومسروقا فكانا بين دمشق وفلسطين ، والأمير يزيد ففصل ، وفصل بابى عبيده من المرج ، وقدم خالد بن الوليد ، وعلى مجنبتيه عمرو وأبو عبيده وعلى الخيل عياض ، وعلى الرجل شرحبيل ، فقدموا على دمشق ، وعليهم نسطاس بن نسطورس ، فحصروا أهل دمشق ، ونزلوا حواليها ، فكان أبو عبيده على ناحية ، وعمرو على ناحية ، ويزيد على ناحية ، وهرقل يومئذ بحمص ، ومدينه حمص بينه وبينهم فحاصروا أهل دمشق نحوا من سبعين ليله حصارا شديدا بالزحوف والترامي والمجانيق ، وهم معتصمون